ابن الجوزي

129

كشف المشكل من حديث الصحيحين

باعتزال زوجته . فضاقت عليه الأرض بما رحبت : أي ضاقت مع سعتها . وسئل بعض القدماء عن التوبة النصوح ، فقال : أن تضيق على التائب أرضه ونفسه كما ضاقت على كعب وصاحبيه . وهذا لأن المذنب إذا لاحظ آثار الطرد ، وخاف وقوع العقوبة ، وندم على ما فات ، ضاقت عليه النفس والأرض ، فقبلت توبته لصدق حزنه وندمه . وقوله : أوفى على سلع : أي صعد على ذلك الجبل . وقوله : أتأمم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : أي أقصده . وقوله : إن من توبتي أن انخلع من مالي . هذا نظر بعين العقل أثمر قطع القاطع ، لأنه لولا ماله ما قعد ، فلما صدقت توبته رأى أن من علامة ندمه قطع القاطع ، فلم يمنعه الرسول من ذلك ، وإنما قال له : « أمسك بعض مالك فهو خير لك » . لعلمه أن القاطع إنما هو الفاضل عن الحاجة . وقوله : أبلاه الله : أي أنعم عليه . قال ابن قتيبة : يقال من الخير : أبليته ، ومن الشر : بلاه الله ( 1 ) . والرجس : المستقذر من كل شيء . وقوله : « يحطمكم الناس » أصل الحطم الكسر ، فاستعير هاهنا لكثرة الناس وازدحامهم على أهل البيت .

--> ( 1 ) « تأويل مشكل القرآن » ( 469 ) .